الذهبي

27

الأمصار ذوات الآثار

وكانت قد تأسست في بلاد المغرب الأقصى سنة 172 دولة الأدارسة المناهضة للدولة العباسية ، وقد امتد سلطانها من وهران شمالا ، إلى بلاد السّوس الأقصى جنوبا ، ثم زالت هذه الدولة سنة 375 على يد الأمويين في الأندلس ، والعبيديين في إفريقيّة ، وكانت قد خضعت - في فترات من قبل - للعبيديين ، والأمويين . وقامت في إفريقيّة دولة الأغالبة التي أسسها إبراهيم بن الأغلب سنة 184 ، وكانت حاضرتها القيروان ، ثم زالت هذه الدولة سنة 296 على يد العبيديين ؛ ثم لم يلبث أن زال حكم العبيديين عن بلاد المغرب كلها . وفي سنة 448 تأسست في المغرب الدولة المرابطية - وحاضرتها مرّاكش - على يد الأمير يحيى بن إبراهيم اللّمتوني ، ويرجع الفضل الكبير في تأسيسها إلى الشيخ الفقيه عبد اللّه ياسين المالكي ، وقد قامت هذه الدولة على الإيمان والتقوى ، وكانت من خيار الدول ، ويكفيها شرفا أنها نشرت مذهب أهل السنّة في تلك البلاد التي حكمها وأفسدها العبيديون . وقد اتسعت الدولة المرابطية في عهد أميرها يوسف بن تاشفين رحمه اللّه تعالى فامتدت من حدود تونس شرقا إلى المحيط الأطلسي غربا ، ومن جبال البرانس في الجنوب الفرنسي شمالا إلى السّودان جنوبا ، وعملت على نشر الإسلام بين قبائل المغرب ، والصحراء ، وبلاد السنغال وغيرها ، وقضت على آمال ملوك نصارى أوروبا ، والأندلس الذين استطاعوا في عهد ملوك الطوائف أن يتوغلوا في بلاد الأندلس ، ويستولوا على كثير من مدنها ، وأقاليمها ، وحصونها ، فخرجت جحافل المرابطين المنصورة من بلاد المغرب نحو الأندلس ، فاسترجعت كل ما ملكه النصارى من بلاد الإسلام في تلك الناحية ، بعد حروب ضارية ، ووحدت بلاد الأندلس تحت رايتها بعد أن كان يحكمها ملوك كثيرون دب بينهم الخلاف والشقاق ، كما وحدت بلاد المغربين الأقصى والأوسط وغيرهما من البلاد .